القاضي عبد الجبار الهمذاني
316
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أُمَّةً واحِدَةً » « 1 » . « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى » « 2 » . « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ » . « 3 » . وبقوله : « أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً » « 4 » . وبقوله : « وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » « 5 » . ولو كان أراد منهم الايمان لما قال : الا أن يشاء اللّه . وبقوله : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا » « 6 » ؛ فلو كان قد أراد ترك الشرك منهم لما قال ذلك . وبقوله : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » « 7 » . فبيّن أن كل ما يريده يفعله ، ودلّ على ذلك بقوله : « فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » « 8 » . وتعلقوا بقوله : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ » « 9 » ؛ على أنه أراد منهم ما يصلون به إلى جهنم . وقالوا : ان قوله « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » « 10 » ؛ يدل على أنه يريد منهم المعاصي . واعلم : « 11 » أن ما قدمناه من قبل ، من أنه تعالى انما يشاء الايمان من جميعهم على طريق الاختبار ليستحقوا به الثواب ، وأنه لم يشأ ذلك منهم على جهة الالجاء والحمل . وانما أراد بهذه الآي / نفى مشيئة الالجاء والاكراه ، دون مشيئة الاختيار ، وأنّ ما يقع على وجه الالجاء
--> ( 1 ) الشورى 42 / 8 ( 2 ) الأنعام 6 / 35 ( 3 ) الأنعام 6 / 112 ( 4 ) الرعد 13 / 31 ( 5 ) الأنعام 6 / 111 ( 6 ) الأنعام 6 / 107 ( 7 ) البقرة 2 / 253 ( 8 ) هود 11 / 107 ( 9 ) الأعراف 7 / 179 ( 10 ) عمران 3 / 178 ( 11 ) واعلم : الجواب واعلم ط